السيد علي الحسيني الميلاني
370
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
لأجله بأداء ما هو وظيفة السمع والبصر واللّسان من الثالث . فمعرفة المنعم من أفضل مراتب شكر النعمة . وأمّا الإشكالات ، فهي : الأوّل : إنّ هذه المعرفة ليس مصداقاً لهذه المرتبة من الشكر ، بل ما هو مصداقه معرفة المنعم بما هو منعم لا بذاته ، لأنّ الحيثيّة التعليليّة - وهي المنعميّة لوجوب الشكر - حيثيّة تقييديّة له ، كما في جميع الأحكام العقليّة ، فلا تجب معرفة الذات لإنعامه نفساً ، بل مرجعه إلى معرفة الذات مقدّمةً لمعرفته بالمنعميّة ، مع أنّ المقصود إثبات وجوب المعرفة لنفسها . توضيحه : إنّ الحيثيّة التعلّيلية في الأحكام العقليّة - سواء النظريّة ، مثل قولنا : توقّف الشئ على نفسه محالٌ ، والعمليّة ، مثل : ضرب اليتيم لا للتأديب قبيح - حيثيّات تقييديّة ، ومعنى ذلك : كون العلّة موضوعاً للحكم ، فتوقّف الشئ على نفسه محال ، لماذا ؟ لأنه دورٌ ، فترجع القضية إلى : الدور محال . وضرب اليتيم لا للتأديب قبيح ، لماذا ؟ لأنه ظلم ، فترجع القضيّة إلى : الظلم قبيح . فكانت العلّة هي الموضوع للحكم العقلي . هذه هي الكبرى . وفيما نحن فيه : يقول هذا المحقق : إنّ حكم العقل بوجوب شكر المنعم من الأحكام العقليّة العمليّة ، فهو في الحقيقة : شكر المنعم واجب لإنعامه ، فالحكم وهو الشكر مترتّب على المنعميّة ، أي : شكر المنعم من حيث أنه منعم واجب ، لكنّ المدّعى في المقام وجوب معرفة ذات الباري تعالى .